محمد خير رمضان يوسف
261
تتمة الأعلام للزركلي
منطقة الزيبار وبارزان ، واضطرته في تشرين الأول ( أكتوبر ) من تلك السنة إلى الالتجاء إلى داخل الحدود الإيرانية مع أخيه الشيخ أحمد . عاد أخوه بعد ذلك إلى العراق ، أما الملا مصطفى فمضى إلى مهاباد مع ألفين من أتباعه ، حيث أعلن القاضي محمد في 15 كانون الأول ( ديسمبر ) 1945 إنشاء حكومة شعبية كردية بمساعدة السوفييت متآخية مع حكومة مهاباد تبريز . ولما قضت الحكومة الإيرانية على حكومته عام 1946 ، لجأ الملا مصطفى ورجاله إلى روسيا وقضوا فيها اثني عشر عاما . أقام الملّا في بادىء الأمر في أذربيجان وأزبكستان ، ثم انتقل إلى موسكو ، ودرس اللغة الروسية والفنون العسكرية وعلم الاقتصاد . وقد عاد إلى بغداد في 6 تشرين الأول ( أكتوبر ) 1958 وحظي بالتبجيل والإكرام . لكنه عاد إلى منطقته وأعلن العصيان في أيلول ( سبتمبر ) 1961 . واستمرّ يحارب الحكومة العراقية حتى تمّ له الاتفاق معها وألقى السلاح في 11 آذار ( مارس ) 1970 . وقد قال بعد ذلك في خطاب ألقاه في مؤتمر الحزب الديمقراطي الكردستاني : « لقد حلّ الآن دور العمل والبناء والتعمير والتصنيع ، وبهذا فقط نخدم شعبنا . . . إننا كلنا أخوة ولا يجوز لنا التفرقة بين أبناء الشعب . . . فلنحاول أن نكون كلنا أخوة يربطنا نظام واحد وهدف واحد ، وهو إسعاد الشعب العراقيّ بعربه وأكراده » . وفي 29 أيلول ( سبتمبر ) 1971 جرت محاولة لاغتياله ونسف مقرّه في « حاج عمران » ، لكنه نجا من الموت بأعجوبة . وقد أعلنت الحكومة العراقية في 11 آذار ( مارس ) 1974 منح الحكم الذاتيّ لمنطقة كردستان ، لكنّ صيغة هذا الحكم لم تحظ بقبول الملا الذي عاد إلى الثورة . أخفقت حركته وقضت عليها الحكومة العراقية ، فاستسلم أكثر أنصاره أو نزحوا إلى إيران في آذار ( مارس ) 1975 . وذهب هو نفسه إلى إيران في 30 آذار ( مارس ) وأقام في طهران . وصرّح للصحفيين قبل مغادرته قاعدته بوادي شومان قائلا : « نحن معزولون بلا أصدقاء ، ولم ننل أية مساعدة أو حماية من الأميركيين . وأظنّ أن أمامنا أياما حالكة » . وقالت جريدة « التايمس » اللندنية في 27 آذار ( مارس ) 1975 إن الملّا قد أصبح شخصية شبه أسطورية بين الأكراد لكفاحه الطويل ومقاومته السلطات التركية والبريطانية والعراقية . وأثبت أن في الإمكان مواصلة حرب الأنصار في جبال العراق الشمالية إلى أمد غير محدود . . ثم قالت : إن الملا مصطفى وجماعته قرروا وقف القتال . ثم غادر إيران إلى واشنطن للعلاج سنة 1976 ، وتوفّى فيها في آذار ( مارس ) . ونقل جثمانه إلى إيران ، ودفن في أحد المعاقل الجبلية في كردستان على حدود إيران الغربية المجاورة للعراق . وقال الميجر إدغار أوبالانس المحلل العسكري الإنكليزي ، صاحب المؤلفات عن حرب اليمن وحرب الهند الصينية والحرب الأهلية اليونانية وحروب كوريا والجزائر والجيش الأحمر السوفييتي إلخ ، وقد زار العراق والمنطقة الكردية ثلاث مرات ، قال في كتابه « الثورة الكردية 1961 - 1970 » الصادر سنة 1973 عن البارزاني : « وكان محافظا على التقاليد القديمة ، فلم يساير الأكراد الشباب من أهل المدن الذين كانوا يريدون إصلاحات اجتماعية في المحيط الكردي . غير أنه استطاع أن يحافظ على التوازن بين رجال العشائر والشباب الناظر إلى الأمام . . . » . وأخيرا اعتبره المؤلف أحد القادة الكبار في القرن العشرين لمضاء عزيمته وكفاحه في سبيل الاستقلال الذاتي الكردي في العراق . وقد تمكن من السيطرة على محاولات الشيوعية لأخذ القيادة من يده وتوجيه الثورة الكردية وجهة أخرى لا ترتضيها أكثرية الشعب الكردي . وهكذا ، فإن بقاء الملا مصطفى أحد عشر عاما في الاتحاد السوفييتي لم يدفع به إلى اعتناق المبدأ الشيوعي « 1 » . مصطفى مراد الدباغ ( 1316 - 1410 ه - 1898 - 1989 م ) مؤرّخ ، تربوي . ولد في يافا ، حصل دروسه الابتدائية فيها ، وتابع دراسته الثانوية في المدرسة السلطانية ببيروت . وإلى جانب دراسته للغة العربية درس اللغتين التركية والفارسية . وكانت أولى مشاركاته العسكرية في حملة فخري باشا إلى الحجاز سنة 1915 م . وفي عام 1920 م التحق بالجيش العربي ، وبعد عام 1921 م بدأ حياته التربوية والتعليمية الطويلة . فعيّن مديرا لمدرسة المنشية الأميرية ، فمديرا لثانوية الخليل ، فأستاذا للاجتماعيات في دار المعلمين بالقدس . . ثم مفتشا للمعارف في يافا ثم في نابلس ، ثم عاد مفتشا للمعارف في يافا ( 1945 - 1948 ) . وبعد أن اجتاحت النكبة الأولى
--> ( 1 ) أعلام الكرد ص 45 - 48 .